الحاج حسين الشاكري

51

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولولا أنّ الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمّد الكذب ! إبطال مقولة الفطحية : وأمّا الفطحية فإنّ أمرها أيضاً واضح ، وفساد قولها غير خاف ، ولا مستور عمّن تأمّله ، وذلك أنّهم لم يدّعوا نصّاً من أبي عبد الله ( عليه السلام ) على عبد الله ، وإنّما عملوا على ما رووه من أنّ الإمامة تكون في الأكبر ، وهذا حديث لم يُروَ قطّ إلاّ مشروطاً ، وهو أنّه قد ورد أنّ الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة ، وأهل الإمامة القائلون بإمامة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) متواترون بأنّ عبد الله كان به عاهة بالدين ( 1 ) ، لأنّه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقعون في عليّ ( عليه السلام ) وعثمان ، وأنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال وقد خرج من عنده عبد الله : هذا مرجئ كبير ، وأنّه دخل عليه عبد الله يوماً وهو يحدّث أصحابه ، فلمّا رآه سكت حتّى خرج ، فسئل عن ذلك فقال : أوَ ما علمتم أنّه من المرجئة ؟ هذا مع أنّه لم يكن له من العلم بما يتخصّص به من العامّة ولا روي عنه شيء من الحلال والحرام ، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الأحكام ، وقد ادّعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها ، ولا يأتي للجواب ، فأيّ علّة أكبر ممّا ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل ، مع أنّه لو لم تكن به علّة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النصّ عنه ، ولو لم يكن صرفه عنه لأظهره فيه ، ولو أظهره لنقل ، وكان معروفاً في أصحابه ، وفي عجز القوم عن التعلّق بالنصّ عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه ( 2 ) .

--> ( 1 ) فضلا عن عاهة الجسم . ( 2 ) الفصول المختارة : 247 - 253 . بحار الأنوار 37 : 9 .