الحاج حسين الشاكري

45

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وقالت فرقة أُخرى : إنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) توفي ونصّ على ابنه إسماعيل ابن جعفر ، وإنّه الإمام بعده ، وإنّه القائم المنتظر . وأنكروا وفاة إسماعيل في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقالوا : لم يمت ، وإنّما لبس على الناس في أمره لأمر رآه أبوه . وقال فريق منهم : إنّ إسماعيل قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه ( عليه السلام ) غير أنّه قبل وفاته نصّ على ابنه محمّد ، فكان الإمام بعده ، وهؤلاء هم القرامطة ، وهم المباركية ، ونسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السواد يقال له قرمطويه ، ونسبهم إلى المباركية برجل يسمّى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر ، والقرامطة أخلاف المباركية ، والمباركية سلفهم ( 1 ) . وقال فريق من هؤلاء : إنّ الذي نصّ على محمد بن إسماعيل هو الصادق ( عليه السلام ) دون إسماعيل ، وكان ذلك الواجب عليه ، لأنّه أحقّ بالأمر بعد أبيه من غيره ، ولأنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وهؤلاء الفرق الثلاثة هم الإسماعيلية ، وإنّما سمّوا بذلك لادّعائهم إمامة إسماعيل . وأمّا علّتهم في النصّ على إسماعيل فهي أن قالوا : كان إسماعيل أكبر ولد جعفر ، وليس يجوز أن ينصّ على غير الأكبر ، قالوا : وقد أجمع من خالفنا على أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) نصّ على إسماعيل ، غير أنّهم ادّعوا أنّه بدا لله فيه ، وهذا قول لا نقبله . وقالت فرقة أُخرى : إنّ أبا عبد الله توفي وكان الإمام بعده محمد بن جعفر ، واعتلّوا في ذلك بحديث تعلّقوا به ، وهو أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) - على ما زعموا - كان

--> ( 1 ) سبق أن ذكرنا ذلك مفصّلا في المجلّد العاشر من هذه الموسوعة في فصل نشوء المذاهب والفرق الإسلامية .