الحاج حسين الشاكري
363
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
لأحبسنّكما ، فإنّ له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيّب ، فرادّه بعض المرادّة وشتمه يحيى ، وخرج فمضى ابن الحائك هذا ، فدخل على العمري فأخبره ، فدعا بهما فوبّخهما وتهدّدهما ، فتضاحك الحسين في وجهه ، وقال : أنت مغضب يا أبا حفص . فقال له العمري : أتهزأبي وتخاطبني بكنيتي ؟ ! فقال له : قد كان أبو بكر وعمر ، وهما خير منك ، يخاطبان بالكنى ، فلا ينكران ذلك ، وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية ! فقال له : آخر قولك شرّ من أوّله ، فقال : معاذ الله ، يأبى الله لي ذلك ومن أنا منه . فقال له : أفإنّما أدخلتك إليّ لتفاخرني وتؤذيني ؟ فغضب يحيى بن عبد الله فقال له : فما تريد منّا ؟ فقال : أُريد أن تأتياني بالحسن بن محمد . فقال : لا نقدر عليه ، وهو في بعض ما يكون فيه الناس ، فابعث إلى آل عمر بن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثمّ أعرضهم رجلا رجلا ، فإن لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا . فحلف بطلاق امرأته وحريّة مماليكه أنّه لا يخليّ عنه أو يجيئه به في باقي يومه وليلته ، وإنّه إن لم يجئ به ليركبنّ إلى سويقة فيخرّبها ويحرقها ، وليضربنّ الحسين ألف سوط ، وحلف بهذه اليمين إن وقعت عينه على الحسن بن محمد ليقتلنّه من ساعته . فوثب يحيى مغضباً ، فقال له : أنا أُعطي الله عهداً ، وكلّ مملوك لي حرّ إن ذقت الليلة نوماً حتّى آتيك بالحسن بن محمد ، أو لا أجده ، فاضرب عليك بابك حتّى تعلم أنيّ قد جئتك . وخرجا من عنده وهما مغضبان ، وهو مغضب . فقال الحسين ليحيى بن عبد الله : بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينّه به ، وأين تجد حسناً !