الحاج حسين الشاكري
353
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
3 - وعن ابن شهرآشوب ، قال : لمّا بويع محمد المهدي ، دعا حميد بن قحطبة نصف الليل ، وقال : إنّ إخلاص أبيك وأخيك فينا أظهر من الشمس ، وحالك عندي موقوف . فقال : أفديك بالمال والنفس . فقال : هذا لسائر الناس . قال : أفديك بالروح والمال والأهل والولد . فلم يجبه المهدي . فقال : أفديك بالمال والنفس والأهل والولد والدين . فقال : لله درّك ، فعاهده على ذلك ، وأمره بقتل الكاظم ( عليه السلام ) في السحر بغتةً ، فنام فرأى في منامه علياً ( عليه السلام ) يشير إليه ويقرأ ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدوا في الأرْضِ وَتقطعوا أرْحامَكُمْ ) ، فانتبه مذعوراً ، ونهى حميداً عمّا أمره ، وأكرم الكاظم ( عليه السلام ) ووصله ( 1 ) . 4 - وعن علي بن يقطين ، قال : سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمر ، هل هي محرّمة في كتاب الله عزّ وجلّ ؟ فإنّ الناس إنّما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ؟ فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : بل هي محرّمة في كتاب الله عزّ وجلّ يا أمير المؤمنين . فقال له : في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب الله جلّ اسمه ، يا أبا الحسن ؟ فقال : قول الله عزّ وجلّ : ( قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ ) ( 2 ) ، فأمّا قوله : ( ما ظَهَرَ مِنْها ) يعني الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية ، وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( وَما بَطَنَ ) يعني ما نكح من الآباء ، لأنّ الناس كانوا قبل أن يُبعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان للرجل زوجةٌ ومات عنها تزوّجها ابنه من بعده ، إذا لم تكن أُمّه ، فحرّم الله عزّ وجلّ ذلك .
--> ( 1 ) المناقب 4 : 300 . البحار 48 : 139 / 15 . العوالم : 222 / 1 . ( 2 ) الأعراف : 33 .