الحاج حسين الشاكري

348

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال : فدخلني شيء لا يعلمه إلاّ الله تعالى إعظاماً له وهيبة ، ثمّ قلت له : جعلت فداك ، أسألك عمّا كنت أسأل أباك ؟ قال : سل تُخبر ولا تُذِع ، فإن أذعت فهو الذبح ( 1 ) ، الحديث . وهكذا فإنّ انقطاع الإمام واعتصامه في بيته ومزاولته أعماله الخاصّة واعتزاله الناس إلاّ خواصّ أصحابه جعل المنصور لا يراه خطراً على عرشه ، فكفّ عنه الأذى والمكروه ، سيّما وإنّ بعض الشيعة كانوا قد التفّوا حول أخيه عبد الله الأفطح ، وبعضهم قد رجع إلى القول بإمامة أخيه إسماعيل المتوفّى في حياة أبيه ( عليه السلام ) ، وقد بدت نتائج احتياطات الإمام ( عليه السلام ) واضحة خلال حكم المنصور ، الذي سام العلويين أشدّ أنواع النكال والتعذيب والجور والسجن والقتل ، ورغم ذلك فإنّه لم يتعرّض للإمام إلى الاستدعاء إلى بغداد مثلا كما كان يستدعي أباه ( عليه السلام ) ويتهدّده بالقتل ، ولا تعرّض ( عليه السلام ) للحبس من قبله كما تعرّض له في أيام المهدي والرشيد بعد أن اشتهر أمره وذاع صيته وتوسّعت قاعدته والتفّ حوله جماهير الشيعة ورجع إليه من شذّ منهم إلى غيره . ولولا تلك التدابير التي اتّخذها الإمام وأبوه ( عليه السلام ) لكان مصيره القتل على يد المنصور الجائر ، ويتّضح ذلك من خلال رسالة المنصور إلى واليه على المدينة محمد ابن سليمان حين أخبره بوفاة الصادق ( عليه السلام ) والتي يقول فيها : إن كان أوصى إلى رجل بعينه فقدّمه واضرب عنقه ، وعاد الجواب : قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبد الله وموسى وحميدة . فقال المنصور : ما إلى قتل هؤلاء سبيل ( 2 ) .

--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 13 . ( 2 ) المناقب 4 : 320 .