الحاج حسين الشاكري
312
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
- يا هشام ، إنّ العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر للصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله . - يا هشام ، لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل . - يا هشام ، إيّاك والطمع ، وعليك باليأس ممّا في أيدي الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فإنّ الطمع مفتاح للذلّ ، واختلاس العقل ، واختلاق المروّات ، وتدنيس العرض ، والذهاب بالعلم ، وعليك بالاعتصام بربّك والتوكّل عليه ، وجاهد نفسك لتردّها عن هواها ، فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك . قال هشام : فقلت له : فأيّ الأعداء أوجبهم مجاهدةً ؟ قال ( عليه السلام ) : أقربهم إليك ، وأعداهم لك ، وأضرّهم بك ، وأعظمهم لك عداوةً ، وأخفاهم لك شخصاً مع دنوّه منك ، ومن يحرّض أعداءك عليك ، وهو إبليس الموكّل بوسواس من القلوب ، فله فلتشتدّ عداوتك ، ولا يكوننّ أصبر على مجاهدته لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنّه أضعف منك رُكناً في قوّته ، وأقلّ منك ضرراً في كثرة شرّه ، إذا أنت اعتصمت بالله فقد هُديت إلى صراط مستقيم . - يا هشام ، من أكرمه الله بثلاث فقد لطف له : عقل يكفيه مؤونة هواه ، وعلمٌ يكفيه مؤونة جهله ، وغنىً يكفيه مخافة الفقر . - يا هشام ، احذر هذه الدنيا ، واحذر أهلها ، فإنّ الناس فيها على أربعة أصناف : رجلٌ متردّ معانقٌ لهواه ، ومتعلّم مقرئ كلّما ازداد علماً ازداد كبراً ، يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه ، وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته ، يحبّ أن يعظّم ويوقّر ، وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحقّ ، يحبّ القيام به ، فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على القيام بما يعرفه فهو محزون مغموم بذلك ، فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا .