الحاج حسين الشاكري
306
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
بفعله ، ورجلٌ أتقنها بقوله وضيّعها بسوء فعله ، فشتّان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل ، وويلٌ للعلماء بالقول . يا عبيد السوء ، اتّخذوا مساجد ربّكم سجوناً لأجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إنّ أجزعكم عند البلاء لأشدّكم حبّاً للدنيا ، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا . يا عبيد السوء ، لا تكونوا شبيهاً بالحِداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ، ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأُسد العاتية كما تفعل بالفرائس ، كذلك تفعلون بالناس ، فريقاً تخطفون ، وفريقاً تخدعون ، وفريقاً تغدرون بهم . بحقٍّ أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحاً ، وباطنه فاسداً ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دَنِسة ، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغِلّ في صدوركم . يا عبيد الدنيا ، إنّما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه . يا بني إسرائيل ، زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإنّ الله يحيي القلوب الميّتة بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر . - يا هشام ، مكتوبٌ في الإنجيل : " طوبى للمتراحمين ، أُولئك هم المرحومون يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس ، أُولئك هم المقرّبون يوم القيامة ، طوبى للمطهّرة قلوبهم ، أُولئك هم المتّقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أُولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة . - يا هشام ، قلّة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنّه دَعَة حسنة ، وقلّة وِزر ، وخفّة من الذنوب ، فحصّنوا باب الحلم ، فإنّ بابه الصبر ، وإنّ الله عزّ وجلّ