الحاج حسين الشاكري

300

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

- يا هشام ، لو كانت في يدك جوزة فقال الناس : في يدك لؤلؤة ، ما كان ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزة ! ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنّها جوزة ، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة ! - يا هشام ، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلاّ ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفةً لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأعقلهم أرفعهم درجةً في الدنيا والآخرة . - يا هشام ، ما من عبد إلاّ وملك آخذٌ بناصيته ، فلا يتواضع إلاّ رفعه الله ، ولا يتعاظم إلاّ وضعه الله . - يا هشام ، إنّ لله على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول . - يا هشام ، إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره . - يا هشام ، من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأنور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه . - يا هشام ، كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربّك ! وأطعت هواك على غلبة عقلك . - يا هشام ، الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربّه . وكان الله أُنسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزّه في غير عشيرة .