الحاج حسين الشاكري
29
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ابن الوليد : أنّه لمّا توفّيت فاطمة رضوان الله عليها وغُسّلت وكُفّنت ، حملوها إلى مقبرة بابلان ، ووضعوها على سرداب حُفر لها ، فاختلف آل سعد في من ينزلها إلى السرداب ، ثمّ اتّفقوا على خادم لهم صالح كبير السنّ يقال له قادر ، فلمّا بعثوا إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرملة وعليهما اللثام ، فلمّا قربا من الجنازة نزلا وصلّيا عليها ، ثمّ نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه ، ثمّ خرجا ولم يكلّما أحداً وركبا وذهبا ولم يدرِ أحدٌ من هما . وقال : المحراب الذي كانت فاطمة رضوان الله عليها تصلي فيه موجود إلى الآن في دار موسى بن خزرج ويزوره الناس ( 1 ) . قال المؤلّف : ولا يزال هذا المحراب إلى يومنا هذا يؤمّه الناس للصلاة والدعاء والتبرّك ، وهو الآن في مسجد عامر في شارع جهار مردان بقم المقدّسة ، وقد جدّدت عمارته أخيراً بشكل يناسب مقام السيّدة فاطمة المعصومة رضوان الله عليها . وقد زرت حجرتها ومحرابها عدّة مرّات . مشهدها رضوان الله عليها : يعدّ مشهد السيّدة فاطمة المعصومة رضوان الله عليها في مدينة قم اليوم من المشاهد المشهورة في عالمنا الإسلامي ، وهو مبنيّ على طراز إسلامي رائع ، ويقصده محبّو أهل البيت ( عليهم السلام ) من مختلف ديار الإسلام للزيارة والتوسّل والدعاء ، وببركة السيّدة فاطمة المعصومة رضوان الله عليها تعجّ المدينة المقدّسة قم بأعداد غفيرة من طلبة العلم ، يختلفون إلى عشرات المدارس الدينية وفي مراحل مختلفة ومن أقطار شتّى ، فهي اليوم جامعة علمية ودينية يتخرّج منها آلاف الطلبة كلّ عام ، حتّى أصبحت مدينة قم مدينة العلم والاجتهاد .
--> ( 1 ) تأريخ قم : 213 . البحار 48 : 290 ، الحديث 9 ، و 60 : 219 .