الحاج حسين الشاكري

214

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في أُمّة إلاّ وهو قائمهم ، فإذا مضى عنهم ، فالذي يليه هو القائم والحجّة حتّى يغيب عنهم ، فكلّنا قائم " . وكان أصحاب هذا المذهب من قوّام الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وخزنة أمواله التي تجبى إليه من شيعته ، وحين مضى إلى ربّه ، كان عند زياد بن مروان سبعون ألف دينار ، وعند علي بن حمزة البطائني ثلاثون ألف دينار ، وعند عثمان ابن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار ، وقد نازعتهم نفوسهم في تسليم هذه الأموال لولده القائم من بعده ، فتحيّلوا بإنكار موت الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وادّعاء أنّه حيّ يرزق ، وأنّهم لن يسلّموا الأموال حتّى يرجع فيسلّموها له . وقد غرّر هؤلاء بصفوة بريئة من أصحاب الإمام ، وألقوا عليهم الشبهة ، فأذعنوا لهم ، ودانوا بما قالوا ، ولكنّهم سرعان ما عادوا إلى الاعتراف بإمامة الرضا ( عليه السلام ) ، والانحراف عن مذهب الوقف ، وقد استغرقت هذه الفرقة ردحاً طويلا من المنازعات والخلافات إلى أن انقرضت ولم يبقَ لها أثر ، ويطلق على هؤلاء الممطورة ( 1 ) والموسوية ( 2 ) . قال الشيخ الصدوق : لم يكن موسى بن جعفر ممّن يجمع المال ، ولكنّه قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ، ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلاّ على القليل ممّن يثق بهم في كتمان السرّ ، فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك ، وأراد أن لا يحقّق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : إنّه تُحمل إليه

--> ( 1 ) لقب أطلقه عليهم علي بن إسماعيل ، قال لهم : ما أنتم إلاّ كلابٌ ممطورة . وقيل : أطلقه عليهم يونس بن عبد الرحمن القمي . ( 2 ) معجم الفرق الإسلامية : 238 ، 240 و 268 .