الحاج حسين الشاكري
208
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله عزّ وجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يُروِّي ولا يهمّ ولا يتفكّر . وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة الله تعالى هي الفعل لا غير ذلك . يقول له : كن ، فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك كما أنّه بلا كيف ( 1 ) . نفي الزمان والمكان 1 - عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : لأيّ علّة عرج الله بنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حُجُب النور ، وخاطبه وناجاه هناك ، والله لا يوصف بمكان ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ، ولا يجري عليه زمان ، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يُشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ، ويكرمهم بمشاهدته ، ويريه عجائب عظمته ، ما يخبر به بعد هبوطه ، وليس ذلك على ما يقول المشبّهون ، سبحان الله وتعالى عمّا يشركون ( 2 ) . 2 - وعن الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، قال : قال يونس بن عبد الرحمن يوماً لموسى ابن جعفر ( عليه السلام ) : أين كان ربّك حين لا سماء مبنيّة ولا أرضاً مدحيّة ؟ قال ( عليه السلام ) : كان نوراً على نوراً ، خلق من ذلك النور ماءً منكدراً ، فخلق
--> ( 1 ) التوحيد : 147 ، الحديث 17 . ( 2 ) التوحيد : 175 ، الحديث 5 . العلل 1 : 126 .