الحاج حسين الشاكري

205

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إنّي لا أتكلّم بالقدر ، ولكنيّ أقول : لا يكون إلاّ ما أراد الله وشاء وقضى وقدّر . فقال ( عليه السلام ) : ليس هكذا أقول ، ولكنيّ أقول : لا يكون إلاّ ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى ، ثمّ قال : أتدري ما المشيئة ؟ فقال : لا . فقال : همّه بالشيء ، أو تدري ما أراد ؟ قال : لا . قال : إتمامه على المشيّة . فقال : أو تدري ما قدّر ؟ قال : لا . قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء . ثمّ قال : إنّ الله إذا شاء شيئاً أراده ، فإذا أراده قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه . يا يونس ، إنّ القَدرِية لم يقولوا بقول الله : ( وَما تَشاؤونَ إلاّ أنْ يَشاءَ اللهُ ) ( 1 ) ، ولا قالوا بقول أهل الجنّة : ( الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَديَ لَوْلا أنْ هَدانا اللهُ ) ( 2 ) ، ولا قالوا بقول أهل النار : ( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ) ( 3 ) ، ولا قالوا بقول إبليس : ( رَبِّ بِما أغْوَيْتَني ) ( 4 ) ، ولا قالوا بقول نوح : ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللهُ يُريدُ أنْ يغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإلَيْهِ ترْجَعونَ ) ( 5 ) . ثمّ قال : قال الله : " يا بْنَ آدَمَ ، بِمشيّتي كنت أنت الذي تشاء ، وبقوّتي أدّيت إليَّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، وجعلتك سميعاً بصيراً قويّاً ، فما أصابك من حسنة فمنيّ ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ، وذلك لأنيّ لا أُسألُ عمّا أفعل

--> ( 1 ) الإنسان : 30 . ( 2 ) الأعراف : 43 . ( 3 ) المؤمنون : 106 . ( 4 ) الحجر : 15 . ( 5 ) هود : 34 .