الحاج حسين الشاكري
182
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قالوا : صدقت ، فما أُعطي نبيّكم من الآيات التي نفت الشكّ عن قلوب من أُرسل إليهم . قلت : آيات كثيرة أعدّها إن شاء الله ، فاسمعوا وعوا وفقهوا . أمّا أوّل ذلك فأنتم تقرّون أنّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه ، فمنعت من أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحر . ومن ذلك : كلام الذئب يخبر بنبوّته ، وإجماع العدوّ والموالي على صدق لهجته وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفولته ، وحين أيفع وفتأ وكهل ، لا يعرف له شكل ، ولا يواريه مثل . ومن ذلك : أنّ سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه وفد قريش ، فيهم عبد المطلب ، فسألهم عنه ووصف لهم صفته فأقرّوا جميعاً بأنّ هذه الصفة في محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقرّه أرض يثرب ، وموته بها . ومن ذلك : أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه ، فقال عبد المطلب : إنّ لهذا البيت ربّاً يمنعه ، ثمّ جمع أهل مكّة فدعا ، وهذا بعدما أخبره سيف بن ذي يزن ، فأرسل الله تبارك وتعالى عليهم طيراً أبابيل ، ودفعهم عن مكّة وأهلها . ومن ذلك : أنّ أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد أن يرميه به فالتصق بكفّه . ومن ذلك : أنّ أعرابياً باع ذوداً ( 1 ) له من أبي جهل فمطله بحقّه ، فأتى قريشاً ، فقال : اعدوني على أبي الحكم ، فقد لوى حقيّ ، فأشاروا إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ،
--> ( 1 ) الذَوْد من الإبل : ما بين الثلاث إلى العشر .