الحاج حسين الشاكري
173
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ليصليّ فيه فسبقه فصلّى فيه . فلمّا فرغ الرشيد من صلواته وطوافه ، قال للحاجب : ائتني بالأعرابي ، فأتى الحاجب الأعرابي ، وقال له : أجب أمير المؤمنين . فقال : ما لي إليه حاجة ، إن كانت له حاجة ، فهو أحقّ بالقيام إليها . فانصرف الحاجب مغضباً ، ثمّ قصّ على الرشيد حديثه . فقال : صدق ، نحن أحقّ بالقيام والسعي إليه ، ثمّ نهض الرشيد والحاجب بين يديه حتّى وقف بإزاء الأعرابي وسلّم عليه ، فردّ عليه السلام . فقال له الرشيد : يا أخا العرب ، أجلس ها هنا بأمرك ؟ فقال له الأعرابي : ليس البيت بيتي ، ولا الحرم حرمي ، البيت بيت الله ، والحرم حرم الله ، وكلّنا فيه سواء ، إن شئت تجلس وإن شئت تنصرف . قال : فعظم ذلك على الرشيد حيث سمع ما لم يخطر في أُذنه ، وما ظنّ أحداً يواجهه بمثل ذلك ، فجلس إلى جانبه ، وقال له : يا أعرابي ، أُريد أن أسألك عن فرضك ، فإن قمت به فأنت بغيره أقوم ، وإن عجزت عنه فأنت عن غيره أعجز . فقال له الأعرابي : سؤالك هذا سؤال متعلّم أو سؤال متعنّت ؟ قال : فعجب الرشيد من سرعة جوابه ، وقال : بل سؤال متعلّم . فقال الأعرابي : قم واجلس مقام السائل من المسؤول . قال : فقام الرشيد وجثا على ركبتيه بين يدي الأعرابي ، فقال له : قد جلست ، سل عمّا بدا لك . فقال : أخبرني عمّا فرضه الله عليك . فقال له : تسألني عن أيّ فرض ، عن فرض واحد ، أم عن خمسة فروض ، أم عن سبعة عشر فرضاً ، أم عن أربعة وثلاثين فرضاً ، أم عن أربعة وتسعين فرضاً ، أم عن واحدة من أربعين ، أم عن واحدة في طول العمر ، أم عن خمسة من مائتين ؟ قال : فضحك الرشيد مستهزءاً ، ثمّ قال : سألتك عن فرض ، فأتيتني بحساب الدهر !