الحاج حسين الشاكري
17
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
كنت عند أبي عبد الله في السنة التي وُلِد فيها ابنه موسى بن جعفر ، فلمّا نزلنا الأبواء ، وضع لنا أبو عبد الله الغداء ، وأكثره وأطاب ، فبينا نحن نتغدّى معه إذ أتاه الرسول : أنّ حميدة قد أخذها الطلق ، فقام فرحاً مسروراً ، ومضى فلم يلبث أن عاد إلينا حاسراً عن ذراعيه ، ضاحكاً مستبشراً ، فقلنا : أضحك الله سنّك ، وأقرّ عينك ، ما صنعت حميدة ؟ فقال : وهب الله لي غلاماً ، وهو خير أهل زمانه ، ولقد خبّرتني أُمّه عنه بما كنت أعلم به منها . فقلت : جُعلت فداك ، وما الذي خبّرتك به عنه ؟ فقال : ذكرت أنّه لمّا خرج من أحشائها وقع إلى الأرض رافعاً رأسه إلى السماء ، قد اتّقى الأرض بيده ، يشهد أن لا إله إلاّ الله . فقلت لها : إنّ ذلك أمارة رسول الله وأمارة الأئمة من بعده ( 1 ) . فسمّاه أبوه ( عليه السلام ) موسى ، ولم يقم بعد ولادته ( عليه السلام ) في الأبواء طويلا ، بل عاد إلى يثرب . وعلى عادة الأمجاد من العرب في استقبال مواليدهم ، فقد صنع الصادق ( عليه السلام ) وليمة ، ودعا الناس إليها احتفاءً بالمولود السعيد ، فأطعم ضيوفه ثلاثة أيام . روى البرقي في " المحاسن " عن منهال القصّاب ، قال : خرجت إلى مكّة وأنا أُريد المدينة ، فمررت بالأبواء وقد ولد لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فسبقته إلى المدينة ، ودخل بعدي بيوم فأطعم الناس ثلاثاً ، فكنت آكل فيمن يأكل ، فما آكل شيئاً
--> ( 1 ) المحاسن 2 : 314 ، الحديث 32 . بصائر الدرجات : 460 ، الحديث 4 . الكافي 1 : 316 ، الحديث 1 . عيون المعجزات : 95 . دلائل الإمامة : 145 .