الحاج حسين الشاكري

153

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ثمّ إنيّ لم أره حتّى دخلنا مكّة ، فرأيته ليلة إلى جنب قُبّة الشراب في نصف الليل قائماً يصليّ بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتّى ذهب الليل ، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ، ثمّ قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أُسبوعاً ( 1 ) ، فخرج فتبعته ، وإذا له حاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، دار به الناس من حوله يسلّمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ( عليهم السلام ) . فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلاّ لمثل هذا السيّد . وقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق البلخي معه ( عليه السلام ) في أبيات طويلة ، منها : سل شقيق البلخي عنه بما شا * هد منه وما الذي كان أبصر قال لمّا حججت عاينت شخصاً * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائراً وحده وليس له زاد * فما زلت دائباً أتذكّر وتوهّمت أنّه يسأل الناس * ولم أدرِ أنّه الحجّ الأكبر ثمّ عاينته ونحن نزول * دون فَيد ( 2 ) على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الإنا ويشربه * فناديته وعقلي محيّر إسقني شربةً فلمّا سقاني * منه عاينته سويقاً وسكّر فسألت الحجيج من يكُ هذا * قيل : هذا الإمام موسى بن جعفر ( 3 )

--> ( 1 ) أي سبعاً . ( 2 ) فَيد : بليدة في منتصف طريق مكّة من الكوفة . ( 3 ) كشف الغمّة 3 : 3 ، نور الأبصار : 149 ، تذكرة الخواصّ : 348 ، صفة الصفوة 2 : 185 ، الفصول المهمّة : 233 ، إسعاف الراغبين : 247 ، دلائل الإمامة : 152 ، مطالب السؤول : 83 ، المناقب 4 : 302 .