الحاج حسين الشاكري
136
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصير ، وقد امتحنته مراراً فما ظهرت منه عليّ ما يُقرف به ، وأُحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منيّ . فقيل له : إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : أجل ، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره ، ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته . فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحُجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وخلّل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح رأسه وأُذنيه ، وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه . فلمّا رآه فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن ( عليه السلام ) ، ابتداءً من الآن يا عليّ بن يقطين فتوضّأ كما أمر الله ، واغسل وجهك مرّة فريضةً وأُخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح مقدّم رأسك وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يُخاف عليك ، والسلام ( 1 ) .
--> ( 1 ) إعلام الورى : 293 ، المناقب 4 : 288 ، الثاقب في المناقب : 451 ، الحديث 4 ، الخرائج والجرائح 1 : 335 ، الحديث 26 .