الحاج حسين الشاكري
132
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ثانياً - في طيّ الأرض 1 - عن إسماعيل بن سلاّم وابن حميد ، قالا : بعث إلينا علي بن يقطين فقال : اشتريا راحلتين وتجنّبا الطريق ، ودفع إلينا مالا وكتباً ، حتّى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ولا يعلم بكما أحد . قالا : فأتينا الكوفة فاشترينا راحلتين وتزوّدنا زاداً ، وخرجنا نتجنّب الطريق ، حتّى إذا صرنا ببطن الرمّة ( 1 ) شددنا راحلتنا ووضعنا لها العلف وقعدنا نأكل ، فبينا نحن كذلك ، إذا راكب قد أقبل ومعه شاكريّ ( 2 ) ، فلمّا قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) ، فقمنا إليه وسلّمنا عليه ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا ، فأخرج من كمّه كتباً فناولنا إيّاها . فقال : هذه جوابات كتبكم . قال : قلنا : إنّ زادنا قد فني ، فلو آذنت لنا فدخلنا المدينة فزرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتزوّدنا زاداً ؟ فقال : هاتا ما معكما من الزاد ، فأخرجنا الزاد إليه فقلّبه بيده ، فقال : هذا يبلغكما إلى الكوفة ، وأمّا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد رأيتماه ( 3 ) ،
--> ( 1 ) بطن الرمّة : منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة ، ومنه إلى العسيلة . ( 2 ) الشاكري : المستخدم أو الأجير . ( 3 ) قوله ( عليه السلام ) : " أمّا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد رأيتماه " يحتمل معنيين : الأوّل : إنّكما قربتما المدينة والقرب بحكم الزيارة . والثاني : إنّ رؤيتي بمنزلة رؤية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا صحيح لو كانت المسافة إلى المدينة بعيدة . واستظهر العلاّمة المجلسي المعنى الأوّل .