الحاج حسين الشاكري

122

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

من الوحي ، وكما أنّ النبيّ يحتاج في بناء دعوته إلى عناية إلهية خاصّه تمنحه قدرة روحية في تأثيرها ، يمارسها في حالات رسالية معيّنة ، كذلك الإمام فإنّه الأمين الثاني للدعوة والمركز لأساسها وقواعدها ، قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ليست بملك ، لم تكن مع أحد ممّن مضى إلاّ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي مع الأئمة منّا تسدّدهم وتوفّقهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين الله عزّ وجلّ ( 1 ) . 2 - إذا كان يصعب التصديق بالمعجزات أو بعضها ، فلأنّ أصل المعجزة هو كونها خارقة للعادة مخالفة للمألوف ، وإنّما يشترط في قبولها شهرتها وصحّة إسنادها ، فمتى بقيت نسبتها إليهم ( عليهم السلام ) بالطرق المعتبرة والموثّقة ، فليس هناك ما يمنع من قبولها ، ولم يبقَ مبرّر للشكّ فيها بعد أن عرفنا عظيم منزلتهم وصحّة نسبة الخير إليهم ، كيف لا ونحن نرى ونصدّق الكثير من خوارق العادات التي تظهر لعباد صالحين هم أدنى بكثير من مراتب الإمام . أمّا تلك المعاجز التي رواها أُناس لا أمانة لهم على النقل أو من الغلاة وغيرهم من الشذّاذ ، فلا ملزم لنا لتصديقها ، خصوصاً عندما لا نرى لمواردها أيّ مقتضيات مصلحية تعود على الرسالة بالنفع العامّ أو الخاصّ ، والأئمّة ( عليهم السلام ) قادة رساليون لا يمكن أن تخرج ممارساتهم عن الخطّ الرسالي الذي هو خطّ رسالة السماء في أروع صورها ومعطياتها . فقد دسّ الغلاة في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا سيّما في باب المعجزات ، من الأحاديث الموضوعة والمنتحلة الكثير ، وقد تعدّدت الأغراض والأسباب في هذا الباب .

--> ( 1 ) المصدر المتقدّم .