الحاج حسين الشاكري

77

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال ( عليه السلام ) : فسمعت الوحي من اللّه تعالى ؟ قال : لا . قال ( عليه السلام ) : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : لا . قال : فالتفت إليّ أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال : يا يونس ، هذا خصم نفسه قبل أن يتكلّم . ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا يونس ، لو كنت تحسن الكلام كلّمته . قال يونس : فيا لها من حسرة . فقلت : جعلت فداك ، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد [ وهذا لا ينقاد ] ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ! فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّما قلت ويلٌ لقوم تركوا قولي بالكلام ، وذهبوا إلى ما يريدون . ثمّ قال : أُخرج إلى الباب فمن ترى من المتكلّمين فأدخله . قال : فخرجت فوجدت حمران بن أعين ، وكان يحسن الكلام ، ومحمد ابن نعمان الأحول وكان متكلّماً ، وهشام بن سالم ، وقيس الماصر وكانا متكلّمين ، وكان قيس عندي أحسنهم كلاماً ، وكان قد تعلّم الكلام من علي بن الحسين ، فأدخلتهم ، فلمّا استقربنا المجلس ، وكنّا في خيمة لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في طرف جبل في طريق الحرم ، وذلك قبل الحجّ بأيام ، فأخرج أبو عبد اللّه رأسه من الخيمة ، فإذا هو ببعير يخبّ ، قال : هشام وربّ الكعبة . قال : وكنّا ظننا أنّ هشاماً رجل من ولد عقيل ، وكان شديد المحبّة لأبي عبد اللّه ، فإذا هشام بن الحكم ، وهو أوّل ما اختطّت لحيته ، وليس فينا إلاّ من هو أكبر منه سنّاً ، فوسّع له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وقال : " ناصرنا بقلبه ولسانه ويده " ، ثمّ قال لحمران : كلّم الرجل - يعني : الشامي - .