الحاج حسين الشاكري

65

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ولكن يفتون الشيعة بمرّ الحقّ ، وربما أفتوهم بالتقيّة فما يختلف من قولهم فهو للتقية ، والتقية رحمة للشيعة ، ويؤيّد تأويله ( رضي الله عنه ) أخبار كثيرة . منها : ما رواه محمّد بن سنان ، عن نصر الخثعمي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : مَن عرف من أمرنا : أن لا نقول إلاّ حقّاً ، فليكتفِ بما يعلم منّا ، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم ، فليعلم أنّ ذلك منّا دفاع واختيار له . * * * وعن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الجبت والطاغوت المنهيّ عنه ، وما حكم له به فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً له لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، ومن أمر اللّه عزّ وجلّ أن يكفر به ، قال اللّه عزّ وجلّ : ( يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) . قلت : فكيف يصنعان وقد اختلفا ؟ قال ( عليه السلام ) : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضيا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكم ولم يقبله منه ، فإنّما بحكم اللّه استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كافر ورادّ على اللّه ، وهو على حدّ من الشرك باللّه . قلت : فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فيما حكما ، فإنّ الحكمين اختلفا في حديثكم ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر .