الحاج حسين الشاكري

56

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أُعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين . قال الزنديق : وأنّى له بالبعث والبدن قد بلي ، والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكلها سباعها ، وعضو بأُخرى تمزّقه هوامها ، وعضو صار تراباً بني مع الطين حائط ؟ ! ! قال ( عليه السلام ) : إنّ الذي أنشأه من غير شيء ، وصوّره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه . قال الزنديق : أوضح لي ذلك ! قال ( عليه السلام ) : إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير تراباً كما منه الخلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب ، محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإنّ تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ثمّ تمخضوا مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً . قال الزنديق : فأخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال ( عليه السلام ) : بل يحشرون في أكفانهم . قال الزنديق : أنّى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ الذي أحيا أبدانهم جدّد أكفانهم .