الحاج حسين الشاكري
55
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
في الرحم جنيناً من ماء صاف ، وركّب فيه ضروباً مختلفة ، من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك ، فهو يحييه بعد موته ، ويعيده بعد فنائه . قال الزنديق : فأين الروح ؟ قال ( عليه السلام ) : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث . قال الزنديق : فمن صلب فأين روحه ؟ قال ( عليه السلام ) : في كفّ الملك الذي قبضها حتّى يودعها الأرض . قال الزنديق : فأخبرني عن الروح أغير الدم ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، الروح على ما وصفت لك : مادّتها من الدم ، ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك ، فإذا جمد الدم فارق الروح البدن . قال الزنديق : فهل يوصف بخفّة وثقل ووزن ؟ قال ( عليه السلام ) : الروح بمنزلة الريح في الزقّ ، إذا نفخت فيه امتلأ الزقّ منها ، فلا يزيد في وزن الزقّ ولوجها فيه ، ولا ينقصها خروجها منه ، كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن . قال الزنديق : فأخبرني ما جوهر الريح ؟ قال ( عليه السلام ) : الريح هواء إذا تحرّك يسمّى ريحاً ، فإذا سكن يسمّى هواءً ، وبه قوام الدنيا ، ولو كفّت الريح ثلاثة أيام لفسد كلّ شيء على وجه الأرض ونتن ، وذلك أنّ الريح بمنزلة المروحة ، تذبّ وتدفع الفساد عن كلّ شيء وتطيّبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن البدن وتغيّر ، وتبارك اللّه أحسن الخالقين . قال الزنديق : أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال ( عليه السلام ) : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء