الحاج حسين الشاكري

53

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال الزنديق : فما تقول في علم النجوم ؟ قال ( عليه السلام ) : هو علم قلّت منافعه ، وكثرت مضرّاته ، لأنّه لا يدفع به المقدور ، ولا يتّقى به المحذور ، إنّ المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز من القضاء ، إن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجّم يضادّ اللّه في علمه ، بزعمه أن يردّ قضاء اللّه عن خلقه . قال الزنديق : فالرسول أفضل أم الملك المرسل إليه ؟ قال ( عليه السلام ) : بل الرسول أفضل . قال الزنديق : فما علّة الملائكة الموكلين بعباده ، يكتبون عليهم ولهم ، واللّه عالم السرّ وما هو أخفى ؟ قال ( عليه السلام ) : استعبدهم بذلك وجعلهم شهوداً على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللّه مواظبة ، وعن معصيته أشدّ انقباضاً ، وكم من عبد يهمّ بمعصيته فذكر مكانهما فارعوى وكفّ ، فيقول ربّي يراني ، وحفظتي عليّ بذلك تشهد ، وإنّ اللّه برأفته ولطفه أيضاً وكّلهم بعباده ، يذبّون عنهم مردة الشيطان وهوامّ الأرض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن اللّه إلى أن يجيء أمر اللّه . قال الزنديق : فخلق الخلق للرحمة أم للعذاب ؟ قال ( عليه السلام ) : خلقهم للرحمة ، وكان في علمه قبل خلقه إياهم أنّ قوماً منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الردية وجحدهم به . قال الزنديق : يعذّب من أنكر فاستوجب عذابه بإنكاره ، فبِمَ يعذّب من وجده وعرفه ؟ قال ( عليه السلام ) : يعذّب المنكر لإلهيّته عذاب الأبد ، ويعذّب المقرّ به عذاب عقوبة لمعصيته إيّاه فيما فرض عليه ، ثمّ يخرج ، ولا يظلم ربّك أحداً .