الحاج حسين الشاكري
51
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من النساء ، وكان فيه قطع النسل ، وتعطيل الفروج ، وكان في إجازة ذلك فساد كثير . قال الزنديق : فَلِمَ حرّم إتيان البهيمة ؟ قال ( عليه السلام ) : كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ، ولو أباح ذلك لربط كلّ رجل أتاناً ( 1 ) يركب ظهرها ويغشى فرجها ، وكان يكون في ذلك فساد كثير فأباح ظهورها وحرّم عليهم فروجها ، وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهنّ ويسكنوا إليهنّ ، ويكنّ مواضع لشهواتهم وأُمّهات أولادهم . قال الزنديق : فما علّة الغسل من الجنابة ، وإنّ ما أتى حلالا وليس في الحلال تدنيس ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم ، ولا يكون الجماع إلاّ بحركة شديدة وشهوة عالية ، فإذا فرغ تنفّس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن اللّه عليها عبيده ليختبرهم بها . قال الزنديق : أيّها الحكيم ، فما تقول في مَن زعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال ( عليه السلام ) : يحتاجون إلى دليل ، أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك ، وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف . ثمّ قال : وإنّ لكلّ نجم منها موكل مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغيّر من حال إلى حال .
--> ( 1 ) الأتان : الحِمارة .