الحاج حسين الشاكري

48

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وتفعله ، وكما تحسن الشرّ وتفعله ، فإن قالوا محال ذلك ، فلا نور يثبت ولا ظلمة ، وبطلت دعواهم ، ورجع الأمر إلى أنّ اللّه واحد وما سواه باطل ، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه . وأمّا من قال : النور والظلمة بينهما حكم ، فلا بدّ من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم ، لأنّه لا يحتاج إلى الحاكم إلاّ مغلوب أو جاهل أو مظلوم ، وهذه مقالة المانوية ، والحكاية عنهم تطول . قال الزنديق : فما قصّة ماني ؟ قال ( عليه السلام ) : متفحّص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية ، فأخطأ الملّتين ولم يصب مذهباً واحداً منهما ، وزعم أنّ العالم دبّر من إلهين ، نور وظلمة ، وأنّ النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه ، فكذّبته النصارى ، وقبلته المجوس . قال الزنديق : فأخبرني عن المجوس أفبعث اللّه إليهم نبيّاً ؟ فإنّي أجد لهم كتباً محكمة ومواعظ بليغة ، وأمثالا شافية ، يقرّون بالثواب والعقاب ، ولهم شرائع يعملون بها . قال ( عليه السلام ) : ما من أُمّة إلاّ خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند اللّه ، فأنكروه وجحدوا كتابه . قال الزنديق : ومن هو ؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه خالد بن سنان . قال ( عليه السلام ) : إنّ خالداً كان عربياً بدوياً ، ما كان نبيّاً ، وإنّما ذلك شيء يقوله الناس . قال الزنديق : أفزردشت ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ زردشت أتاهم بزمزمة ، وادّعى النبوّة ، فآمن منهم قوم