الحاج حسين الشاكري
42
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
على خلقه ، وأُمناءه في أرضه ، وخزّان علمه ، وورثة حكمته ، والادلاّء عليه ، والدعاة إلى طاعته ؟ ثمّ إنّي وجدت أنّ أكثرهم يتنكّب في مذهبه سبل الأنبياء ، ويُكذِّب الكتب المنزلة عليهم من اللّه تبارك وتعالى ، فهذا الذي أزهدني في طلبه وحامليه . قال الزنديق : فكيف تزهد في قوم وأنت مؤدّبهم وكبيرهم ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّي رأيت الرجل الماهر في طبّه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه ، وتأليف بدنه ، وتركيب أعضائه ، ومجرى الأغذية في جوارحه ، ومخرج نفسه ، وحركة لسانه ، ومستقرّ كلامه ، ونور بصره ، وانتشار ذكره ، واختلاف شهواته ، وانسكاب عبراته ، ومجمع سمعه ، وموضع عقله ، ومسكن روحه ، ومخرج عطسته ، وهيج غمومه ، وأسباب سروره ، وعلّة ما حدث فيه من بكم وصمم وغير ذلك ، لم يكن عندهم في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها ، وعلل فيما بينهم جوّزوها . قال الزنديق : فأخبرني هل يعاب شيء من خلق اللّه وتدبيره ؟ قال ( عليه السلام ) : لا . قال الزنديق : فإنّ اللّه خلق خلقه غرلا ( 1 ) ، أذلك منه حكمة أم عبث ؟ قال ( عليه السلام ) : بل منه حكمة . قال الزنديق : غيّرتم خلق اللّه ، وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة ( 2 ) أصوب ممّا خلق اللّه لها ، وعبتم الأغلف واللّه خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم ،
--> ( 1 ) في المصدر : " عزّلا " ، تصحيف صوابه ما أثبتناه . والغُرل : جمع أغرل ، وهو ما كان فيه غُرلة ، وهي جلدة الصبي التي تُقطع في الختان . ( 2 ) الغلفة أو القلفة : الجلدة التي يقطعها الخاتن من ذكر الصبي .