الحاج حسين الشاكري
29
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من العرش والكرسي ما ثبّته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسي حاوياً له ، وأن يكون عزّ وجلّ محتاجاً إلى مكان ، أو إلى شيء ممّا خلق ، بل خلقه محتاجون إليه ( 1 ) . قال الزنديق : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد اللّه : في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنّه عزّ وجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنّه جعله معدن الرزق ، فثبّتنا ما ثبّته القرآن والأخبار عن الرسول ، حين قال : " إرفعوا أيديكم إلى اللّه عزّ وجلّ " وهذا تجمع عليه فرق الأُمّة كلّها . ومن سؤاله أن قال : ألا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ قال أبو عبد اللّه : لا يخلو قولك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً ، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالربوبية ، وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ، ثبت أنّه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظمةً ، والفلك جارياً ، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دلّ ذلك على صحّة الأمر والتدبير ، وائتلاف الأمر ، وأنّ المدبّر واحد ( 2 ) .
--> ( 1 ) الاحتجاج : 332 . ( 2 ) الاحتجاج : 331 .