الحاج حسين الشاكري
22
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ومن الواضح أنّ المنافقين الذين مردوا على النفاق ، وساعدهم على ذلك مردة أهل الكتاب ، والأعراب الذين ما آمنوا باللّه وما أسلموا إلاّ بلسانهم ليحقنوا به دماءهم ، وغيرهم من الذين جمعهم القاسم المشترك من الحقد الأعمى والثأر والضغينة لقلع جذور الإسلام وما جاءت به رسالة السماء من أساسه ، المتمثّلة بأهل بيت الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي طليعتهم الإمام عليّ بن أبي طالب الذي شارك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قتالهم على تنزيله ، وأخذ سيفه البتّار من جبابرة المشركين والأحزاب ومردة أهل الكتاب مأخذه يوم بدر وأُحد والخندق وخيبر وحنين وغيرها من المواقف المشهودة له . وقد جسّدت السيّدة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تلك المواقف الرائعة لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ومحنته يوم خطبت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمام حشد المسلمين وكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ، فقالت محتجّة ، مستهلّة بالآية الكريمة : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيم ) ( 1 ) ، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، ولَنِعْم المعزّى إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فبلّغ بالرسالة ، صادعاً بالنذارة - إلى أن قالت - : وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطَرَق ، وتقتاتون القِدَّ والورق ، أذلّة خاسئين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم فأنقذكم اللّه تعالى بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد اللّتيا والتي . وبعد أن مُني ببُهم الرجال وذؤبان العرب ، ومَرَدة أهل الكتاب ، كلّما أوقدوا
--> ( 1 ) التوبة : 128 .