الحاج حسين الشاكري

95

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فهو ( عليه السلام ) لا يأخذ عبده بالقسوة والغلطة عندما يقترف الذنب الذي يستحقّ عليه العقوبة ، بل يروّح له حينما يراه نائماً حتّى يستيقظ من نفسه ، ثمّ يخاطبه مؤنّباً بالكلمة الطيّبة ، والعتاب الهادئ ، الذي يبعث الاطمئنان في نفس العبد ، ويوحي له بالثقة بسيّده ويدفعه للإطاعة . ومن تواضعه ما رواه أبو بصير قال : دخل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) الحمّام ، فقال له صاحب الحمام : أُخليه لك ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، المؤمن أخفّ من ذلك . وهذه الحادثة على بساطتها ، لا ينبغي أن نمرّ بها من غير أن نفهم المغزى البعيد الذي يرمي إليه الإمام في سلوكه الإنساني منها ، فقد دأب الكبار من ذوي المقامات العالية من الناس ، على تجنّب الاختلاط بالعامة في مثل هذه الموارد ترفّعاً وكبراً ، وشعوراً منه بالامتياز والطبقية ، ولكنّ الإمام أراد أن يثبت للآخرين عملياً ، أنّ رفعة الإنسان وامتيازه إنّما هي بقيَمه ومثله ، وبإنسانيّته الفاضلة التي ترتفع به إلى المستوى اللائق به . أمّا فيما يرجع للحياة العادية وقضايا العشرة ، فإنّ على الإنسان أن لا يظلم الآخرين بسلوكه المتميّز ، ليشعرهم بالتفاوت الطبقي الذي يمزّق الوحدة الاجتماعية ، ويفتّت القاعدة الأساسية التي يقوم عليها بناؤها المتماسك ، وهي التلاحم المتمثّل بالإيمان والمحبّة والمساواة . وعن يعقوب بن السرّاج قال : كنّا نمشي مع أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وهو يريد أن يهنّئ ذا قرابة له بمولود له ، فانقطع شسع نعله ، فتناول نعله من رجله ثمّ مشى حافياً ، فنظر إليه ابن أبي يعفور فخلع نعل نفسه من رجله ، وخلع الشسع منها ، وناولها أبا عبد اللّه ، فأعرض عنها ، وأبى أن يقبلها ، وقال : لا ، إنّ صاحب المصيبة أولى بالصبر حتّى يجد لها حلاّ ، فإنّ غيره ليس بأولى منه بالصبر عليها .