الحاج حسين الشاكري

8

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

بين أُفول الحكم الأُموي المنقرض ، وشروق الحكم العباسي المجهول ، كما أُزيح هذا الحجاب بعض الشيء عن أعين بعض الناس واستبصروا بعد عمىً وضلال وعرفوا قدر أهل البيت وما لهم من مكانة علمية راسخة ، ومعارف عالية فريدة . فكان أئمة أهل البيت عندما سنحت لهم الفرصة لنشر علومهم ومعارفهم وجدوا لزاماً عليهم ، وما ادّخروا وسعاً في تعليم الجاهل ، وإرشاد الضالّ وتكريم العالم ، ونشر العلوم والمعارف على كلّ الأصعدة والأماكن . ويكفي فخراً عندما سنحت الفرصة ، وثنيت للإمام الصادق ( عليه السلام ) الوسادة مدّة وجيزة من عمره الشريف ، أن ملأ الدنيا علوماً بشتّى فنونها ، حتّى إنّ كلّ عالم فذّ ، وعبقريّ لوذعيّ ، في معظم العلوم والفنون ، في كلّ بقاع الأرض يفتخر بالانتساب إلى مدرسته العالية ، وجامعته الرشيدة ، سواءً تتلمذ عليه مباشرة أو غير ذلك . ومنذ أن تأسّست جامعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد واقعة الطفّ ، اتّخذت الحياد سياسةً والاستقلال منهجاً ، في أُسلوب علميٍّ رصين ، ودراسة عميقة ، تحكي بما جاء به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رسالته ، رغم شدّة الظروف القاهرة الحرجة التي أشاعها الحكّام الظلمة ضدّ منهاج الأئمة الأطهار لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، غير أنّهم لم تردعهم تلك وسلكوا طريقاً بعيداً كلّ البُعد عن مناهجهم غير متأثّرين بالضغوط السياسية التي مارسها الحكّام ضدّ أئمّة أهل البيت ، متّخذين أُسلوب السلبية منهجاً معهم ، وقد حرَّموا كلّ تعامل معهم مهما كان صغيراً وتافهاً ، حتّى قضوا بين قتيل ومسموم مشرّدين في بقاع الدنيا . مشرّدين نفوا عن عقر دور همو * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر وكانوا مصدر خير في كلّ بقعة يحلّون بها ، وبركة على مَن يحيطون بهم ،