الحاج حسين الشاكري

614

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

نشوء المذاهب الأربعة ذكر السيد الأجلّ رضي الدين علي بن طاووس طاب ثراه أنّ السبب في إحداث المذاهب الأربعة : أنّ الصادق ( عليه السلام ) اجتمع عليه في عصر المنصور أربعة آلاف راو يأخذون منه العلم ، من جملتهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس . فلمّا رأى المنصور اجتماع الناس على الصادق ( عليه السلام ) خاف ميل الناس إليه وأخذ الملك منه ، فأمر أبا حنيفة ومالكاً باعتزال الصادق ( عليه السلام ) وإحداث مذهب غير مذهبه ( 1 ) ، وجعل لهما ومَن تابعهما ، وقرّر عليهما العلوفات والإدرارات ، والناس عبيد الدنيا ، وأمر الحاكم مطاع . فاعتزل أبو حنيفة عن الصادق ( عليه السلام ) ، وأحدث مذهباً غير مذهبه ، وعمل فيه بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد . ثمّ اعتزل مالك عن الصادق ( عليه السلام ) ، وكان يقرأ عليه وعلى ربيعة الرأي ، فأحدث مذهباً غير مذهبهما وغير مذهب أبي حنيفة . ثمّ جاء بعدهما الشافعي محمد بن إدريس ، فقرأ على مالك وعلى محمد

--> ( 1 ) قال الذهبي : بعث أبو جعفر المنصور إلى مالك حين قدم المدينة ، فقال : إنّ الناس قد اختلفوا بالعراق ، فضع للناس كتاباً نجمعهم عليه ، فوضع " الموطأ " ، وقال المنصور إلى مالك : والله لو بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف ، ولأبعثنّ في الآفاق فأحملهم عليه . تأريخ الإسلام ، وفيات ( 171 - 180 ) ، ص 321 - 324 .