الحاج حسين الشاكري

604

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فكان مالك بن أنس في طليعة أهل الحديث وأنصاره ومنهم سفيان الثوري وأصحابه . وزعيم أهل الرأي هو أبو حنيفة وأصحابه وكثير من فقهاء العراق . فالشافعي أخذ عن مالك وأصحابه ، وأحمد بن حنبل المتوفّى سنة 241 ه‍ - 820 م أخذ عن الشافعي المتوفّى في سنة 204 ه‍ وأصحابه . وإنّما سمّوا أصحاب الحديث لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص ولا يرجعون إلى القياس ، وتبعهم أصحاب الشافعي ، وهم : إسماعيل بن يحيى المزني والربيع بن سليمان الجيزي وحرملة بن يحيى وأبو يعقوب البويطي وابن الصبّاغ وابن عبد الحكم المصري وأبو ثور ، وغيرهم . وأمّا أصحاب الرأي ، فهم : أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، وأصحابه : محمد ابن الحسن الشيباني وأبو يوسف القاضي وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي وأبو مطيع البلخي وبشر المريسي ، فهؤلاء عرفوا بأهل الرأي ، وقالوا : إنّ الشريعة معقول المعنى ولها أُصولها يرجع إليها . وبهذا افترقت الأُمّة إلى فرقتين : أهل حديث وأهل رأي ، وأهل المدينة وأهل الكوفة ، مع العلم إنّ أهل الكوفة لا يقاسون بأهل المدينة في الحديث ، فكان القياس عندهم أكثر وعليه يبنون غالب فتاواهم . هذه الخطوط العريضة للتنازع المذهبي ، وقد لعبت السياسة الزمنية دورها في تغذيته وتنشيطه .