الحاج حسين الشاكري

600

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

( ذو النفس الزكية ) وفي رقبة السفّاح والمنصور بيعته ، فكيف يستقلاّن بالأمر وينقضان تلك البيعة ؟ ولكنّ السفّاح استطاع بمهارته استجلاب قلوب الموالي إليه بأساليب الرغبة والرهبة ، وتثبيت قواعد ملكه على أيدي الفرس عامّة والخراسانيين خاصة ، لأنّه ما كان يأمن وثبة العرب لجانب العلويين ، فهم في نظر عامة العرب والعباسيين أنصار بني علي لا أنصار بني العباس ، كما كانت سياستهم في بدء الدعوة قتل كلّ من يتكلّم بالعربية في بلاد فارس . ومضى السفّاح وجاء المنصور الدوانيقي للحكم ، وهو ذلك الرجل الحديدي الذي يقتحم مواقع الخطر ولا يتهيّب من إراقة الدماء ، ولا يقف أمامه حاجز ولا يردعه وازع ديني في سبيل تركيز دعائم ملكه . ففتك بأهل البيت ومن عارض حكمه من العباسيين أنفسهم ، وأبعد علماء المدينة ، ونصر الموالي ، وأوجد تلك المعركة القوية لفكّ وحدة المسلمين ، وهي معركة أهل الحديث وأهل الرأي . فقرّب فقهاء العراق القائلين بالقياس ، وأحاطهم بعنايته ليحوّل أنظار الناس إليهم ، والناس على دين ملوكهم ، وبذلك تقلّ قيمة علماء أهل المدينة الذين هم أهل الفتيا إلى حدٍّ كبير . وفي العهد العباسي نشطت الحركة العلمية ، وكان طبيعياً أن تنتعش العلوم في ظلّ سلطانهم ، لأنّهم كانوا يدّعون حقّهم في الإمامة ، وأنّهم سلالة النبي ، ليمسكوا المبادرة بأيديهم ويحاربوا سواهم . وعلى رغم ذلك فقد نهض أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وبقية العلماء لنشر العلم ، إذ وجد المسلمون كافة حريّة الرأي ، والتفّ معظمهم حول أهل البيت لانتهال العلوم من موردهم العذب ، وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو الشخصية التي يتطلّع