الحاج حسين الشاكري

580

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

كان رجلا من الموالي واشتهر بكنيته دون اسمه . ظهر هذا الرجل في الكوفة ، وكان المجتمع يموج بالتيارات السياسية ، والدعوة العباسية تشقّ طريقها إلى النجاح بسرعة ، فاستغلّ ذلك الظرف الذي يأمل فيه نجاح مهمّته في نشر دعوته الإلحادية ، فدعى إلى عقيدة عرف أتباعها بالخطابية ، وساعدته الظروف المواتية أن يجمع حوله تلاميذ يلقّنهم تعاليمه ، ويرسم لهم خطط الدعوة والتجمّع والظهور ، وكانت حركتهم سرّية محكمة ، وهي حركة سياسية من جهة ، وعقائدية من جهة أُخرى ، وتلتقيان في نقطة العداء للإسلام . وقد أجمعت شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) على لعن أبي الخطاب وتكفيره والبراءة منه ، وإنّه غال ملعون كما هو مذكور في كتب رجال الحديث والتأريخ ، كما لعنه الإمام الصادق ( عليه السلام ) وكفّره وأعلن البراءة منه . وقد وقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) تجاه هذه الدعوة الإلحادية موقفاً مهمّاً ، وأعلن استنكاره على أبي الخطاب ، فكان موقفه ( عليه السلام ) صدمة لموجة الغلوّ الجامحة وقضاءً مبرماً على مزاعم الملحدين ، ويتجلّى عظيم اهتمامه من أقواله وأمره للناس بالابتعاد عنهم . فكان ( عليه السلام ) يهتمّ أشدّ الاهتمام بأمر الغلاة ، لأنّ بعضهم ادّعى أنّ جعفر بن محمد إله - تعالى اللّه عن قوله - فعظم ذلك على الإمام جعفر بن محمد الصادق ، وحاول أن يقدر عليه فلم يقدر ، فأعلن لعنه والبراءة منه ، وجمع أصحابه وأعلمهم بذلك ، وكتب إلى جميع البلدان بكفره ولعنه والبراءة منه ( 1 ) .

--> ( 1 ) دعائم الإسلام : 62 - 63 .