الحاج حسين الشاكري
56
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
استودعني ما هناك ، فلمّا حضره الوفاة قال : أُدعُ لي شُهوداً ، فدعوت له أربع من قريش فيهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر ، فقال : اكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه : ( يا بَنِيَّ إنَّ اللّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُون ) وأوصى محمد ابن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفّنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمعة ، وأن يعمّمه بعمامته ، وأن يربع قبره ، ويرفع أربع أصابع ، وأن يحلّ عنه أطماره عند دفنه ، ثمّ قال للشهود : انصرفوا رحمكم اللّه . فقلت له بعدما انصرفوا : يا أبه ، ما كان في هذا بأن يشهد عليه ، فقال : يا بني ، كرهت أن تغلب وأن يقال : إنّه لم يوصَ إليه ، فأردت أن تكون ذلك لك حجّة ، انتهى . كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يعلم - بعلم الإمامة - أنّ جبّار العباسيين المنصور الدوانيقي ، سيحاول قتل الإمام الذي يقوم مقامه بعد وفاته ( عليه السلام ) ، ولهذا لم تسمح له الظروف أن يعلن للناس عامة الإمام الذي من بعده وهو ابنه الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) تحفّظاً على حياته من كيد الظالمين . وقد اتّخذ تدابير حذرة بهذا الشأن ، حتّى لا يلتبس الأمر على خواصّ شيعته ، فقد نصّ ( عليه السلام ) على إمامة ولده موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لخواصّ شيعته ممّن يثق بهم . ونذكر بعض تلك النصوص الهامّة منها . وقد اشتهر في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين شيعته ، في حديث لهشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " إنّ الأمر [ أي الإمامة ] في الكبير ما لم تكن فيه عاهة " ( 1 ) . " اشترط في الإمام أن يكون صحيحاً وسالماً من غير عاهة " .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 285 ، الحديث 6 .