الحاج حسين الشاكري

555

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في حرب علي ( عليه السلام ) ومحاربة من حاربه : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان مصيباً في حربه طلحة والزبير وغيرهما ، وإنّ جميع من قاتل عليّاً ( عليه السلام ) وحاربه كان على خطأ ، وجب على الناس محاربتهم مع علي ( عليه السلام ) ، والدليل على ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : ( فَقاتِلُوا التِي تَبْغِي حتَّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللّه ) . وفي الواقع أنّ هذه الفرقة سياسية ، ولكنّها أخذت تخلط بالسياسة أُصول الدين ، فهم أعوان الأُمراء والمنضوون تحت لوائهم ، يؤيّدون دولتهم مع ارتكابهم المحارم ، وانغماسهم بالجرائم . وقد فسح هذا المبدأ الهدّام للمفسدين والمستهترين طريق الوصول إلى غاياتهم بما يرضي نهمهم ، وقد اتّخذوه ذريعة لمآثمهم ، ومبرّراً لأعمالهم القبيحة ، وساتراً لأغراضهم الفاسدة . وقد أيّدوا برأيهم هذا خلفاء الدولة الأُموية تأييداً عملياً ، فهم في الواقع قد فتحوا باب الجرأة على ارتكاب المحارم ، وأيّدوا المجرمين ، وآزروا الظَلَمة ، وهوّنوا الخطب في العقاب والمؤاخذة . وافترقت المرجئة إلى عدّة فرق - كلّ فرقة تضلّل أُختها - ، ولكلّ فرقة أقوال وآراء ، ذكرها المؤلّفون في الفرق ، سنأتي على ذكر نبذة منها عند تعداد فرق المرجئة بإذن الله . وذكر أصحاب المقالات أنّ أبا حنيفة النعمان بن ثابت كان من المرجئة ، وحكى عنه غسان الكوفي الذي تنسب إليه الفرقة الغسانية : أنّه كان على مذهبه ، ويعدّه من المرجئة ، لأنّ أبا حنيفة كان يذهب إلى أنّ الإيمان هو الإقرار باللسان ، وإنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص .