الحاج حسين الشاكري

505

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وقد حدّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) موقفاً من أُولئك الغلاة - أصحاب الفِرَق والمقالات المخالفة لعقيدة التوحيد - ، ثمّ ذكر مجموعة منهم ، وهم : المغيرة بن سعيد ، وبزيع ، والسري ، وأبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع ، ومعمر ، وبشار الشعيري ، وحمزة البربري ، وصائد النهدي ، وقال : " لعنهم اللّه ، فإنّا لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، أو عاجز الرأي ، كفانا اللّه مؤونة كلّ كذّاب ، وأذاقهم حرّ الحديد " ( 1 ) . وورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) البراءة من أُولئك الغلاة في حديث هذا نصّه : " يا معشر الشيعة - شيعة آل محمد - ، كونوا النمرقة الوسطى ، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي . فقال له رجلٌ من الأنصار يقال له سعد : جعلت فداك ، ما الغالي ؟ قال : قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أُولئك منّا ، ولسنا منهم . قال : فما التالي ؟ قال : المرتاد يريد الخير ، يبلغه الخير ويؤجر عليه " ( 2 ) . ونقل إلينا أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) موقف الإمام حين بلغه قول أبي الخطاب في الغلوّ ، ونقلت إليه مقالة أبي الخطاب فيه ، قال : " فرأيت أبا عبد اللّه قد أرسل دمعته من حماليق عينيه وهو يقول : ( يا ربّ ، برئت إليك ممّا ادّعى فيّ الأجدع عبد بني أسد ، خشع لك شعري وبشري ، عبد لك ابن عبد لك ، خاضع ذليل ) ، ثمّ أطرق ساعة في الأرض كأنّه يناجي شيئاً ، ثمّ رفع رأسه وهو يقول : ( أجل ، أجل ، عبد خاضع ، خاشع ، ذليل لربّه ، صاغر ، راغم

--> ( 1 ) رجال الكشّي : 305 . ( 2 ) الطبرسي ؛ مشكاة الأنوار في غُرر الأخبار : 66 ، الطبعة الثانية 1385 ه‍ .