الحاج حسين الشاكري

479

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

لكذبهم موضعاً يتقرّبون إلى أوليائهم وقضاتهم وعمّالهم في كلّ بلدة ، يحدّثون عدوّنا وولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة ، ويحدّثون ويروون عنّا ما لم نقل تهجيناً منهم لنا ، وكذباً منهم علينا ، وتقرّباً إلى ولاتهم بالزور والكذب . وكان عظم ذلك وكثرته في زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) فقُتلت الشيعة في كلّ بلدة وقُطّعت أيديهم وأرجلهم ، وصلبوهم على التهمة والظنّة ، ومن ذكر حبّنا والانقطاع إلينا . ثمّ لم يزل البلاء الشديد يزداد من زمن ابن زياد بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم بكلّ قتلة ، وبكلّ ظنّة ، وبكلّ تهمة ، حتّى أنّ الرجل ليقال له زنديق أو مجوسيّ كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه بأنّه من شيعة الحسين ( عليه السلام ) ! ! وربّما رأيت الرجل يُذكر بالخير ولعلّه أن يكون ورعاً صدوقاً يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة لم يخلق اللّه منها شيئاً قطّ ، وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من سمعها منه ممّن لا يُعرف بكذب ولا بقلّة ورع ، ويروون عن عليّ ( عليه السلام ) أشياء قبيحة ، وعن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ما يعلم اللّه أنّهم رووا في ذلك الباطل والكذب والزور . قلت له : أصلحك اللّه ، سمّ لي من ذلك شيئاً . قال : روايتهم : عمر سيّد أهل الجنّة ( 1 ) ، وأنّ عمر محدّث ، وأنّ الملك يلقّنه ، وأنّ السكينة تنطق على لسانه ، وعثمان الملائكةُ تستحيي منه ، وأثبت حراء فما عليك إلاّ نبيّ وصدّيق وشهيد ! حتّى عدّد أبو جعفر ( عليه السلام ) أكثر من مئتي رواية يحسبون أنّها حقّ ، فقال : هي واللّه كلّها كذب وزور . قلت : أصلحك اللّه ، لم يكن منها شيء ؟ قال : منها موضوع ، ومنها محرّف .

--> ( 1 ) في كتاب سليم : " قال : رووا أنّ سيدي كهول أهل الجنّة أبو بكر وعمر " .