الحاج حسين الشاكري
469
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فإنّ من لم يجعله اللّه من أهل صفة الحقّ فأُولئك هم شياطين الإنس والجنّ ، وإنّ لشياطين الإنس حيلا ومكراً وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون إن استطاعوا أن يردّوا أهل الحقّ عمّا أكرمهم اللّه به من النظر في دين اللّه الذي لم يجعل اللّه شياطين الإنس من أهله ، إرادة أن يستوي أعداء اللّه وأهل الحقّ في الشكّ والإنكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف اللّه في كتابه من قوله سبحانه : ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواء ) ( 1 ) . ثمّ نهى اللّه أهل النصر بالحقّ أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّاً ولا نصيراً ، فلا يهولنّكم ولا يردّنكم عن النصر بالحقّ الذي خصّكم اللّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض ، فإنّ أعداء اللّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحقّ ، فيعصمكم اللّه من ذلك ، فاتّقوا اللّه وكفّوا ألسنتكم إلاّ من خير ، وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان ، والإثم والعدوان ، فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيراً لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ، فإنّ ذلق اللسان في ما يكره اللّه وفي ما ينهى عنه لدناءة للعبد عند اللّه ومقت من اللّه وصمم وعمى وبكم يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة ، فتصيروا كما قال اللّه ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُون ) ( 2 ) يعني لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون . وإيّاكم وما نهاكم اللّه عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلاّ في ما ينفعكم اللّه به في أمر آخرتكم ، ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على اللّه والتضرّع إليه والرغبة في ما عنده من الخير الذي لا يقدّر قدره
--> ( 1 ) النساء : 89 . ( 2 ) البقرة : 18 .