الحاج حسين الشاكري

438

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

عنهم . وأمّا الذي ساءني من ذلك فإنّ أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بوليّ لنا فلا تشمَّ حضيرة القدس ، فإنّي ملخّص لك جميع ما سألت عنه ، إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء اللّه تعالى . أخبرَني - يا عبد اللّه - أبي ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " مَن استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبّه " . واعلم أنّي سأُشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوّفة ، واعلم أنّ خلاصك ونجاتك في ( 1 ) حقن الدماء ، وكفّ الأذى من أولياء اللّه ، والرفق بالرعيّة ، والتأنّي ، وحسن المعاشرة مع لين من غير ضعف ، وشدّة من غير عنف ، ومداراة صاحبك ومن يَرِد عليك من رسله ، وارتُق فتق رعيّتك ( 2 ) بأن توفّقهم على ما وافق الحقّ والعدل إن شاء اللّه . إيّاك والسُعاة وأهل النمائم ، فلا يلتزقنّ منهم بك أحد ، ولا يراك اللّه يوماً وليلة وأنت تقبل منهم صرفاً ولا عدلا ، فيسخط اللّه عليك ويهتك سترك ، واحذر مكر خوز الأهواز ، فإنّ أبي أخبرني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " الإيمان لا ينبت في قلب يهوديّ ولا خوزي أبداً " فأمّا مَن تأنس به وتستريح إليه وتلجئ أُمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك ، وميّز أعوانك وجرّب الفريقين ، فإن رأيت رشداً فشأنك وإيّاه . وأيّاك أن تعطي درهماً أو تخلع ثوباً أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه

--> ( 1 ) في المصدر : من ، وما أثبتناه هو الصحيح . ( 2 ) الرتق : ضدّ الفتق ، أي أصلح ذات بينهم .