الحاج حسين الشاكري

418

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الصادق ( عليه السلام ) ونظرته الاقتصادية إلى الحياة كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) مهوى الأفئدة ، ومرجعاً لكلّ طالب علم ومحبٍّ وموال ، هذا من شيعته بخراسان يهديه الملابس البيضاء ، وهذا من محبّيه من أُمراء الصين يرسل إليه بجارية ( 1 ) ، وهذا من شيعته بالعراق يرسل إليه بما فرضه اللّه عليه . ولكنّ هذا كلّه ما كان يمنعه من طلب الرزق والكسب الحلال بجهده وعرقه ليستغني عمّا في أيدي الناس ، ويستقلّ بأُمور نفسه ، فضرب بذلك أروع مثل للعلماء العاملين . وكان حقّاً قدوة لمن يريد الاقتداء بسيرته والسير على منهاجه . جاء في " الكافي " : " عن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : استقبلت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ ، فقلت : جُعلت فداك ، حالك عند اللّه عزّ وجلّ ، وقرابتك من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ فقال : يا عبد الأعلى ، خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك " ( 2 ) . أمّا العمل الشاقّ الذي كان يضطلع به في أحوال جوية عاتية وظروف شديدة الوطأة أحياناً ، فهو العمل في التجارة حيناً وفي المضاربة أو الزراعة حيناً ، يقوم به إمّا بنفسه وإمّا بالاستعانة بغيره ، وهكذا يحتفظ بكبريائه واستقلاله . وجاء في " الكافي " : " عن إسماعيل بن جابر ، قال : أتيت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) وإذا هو في حائط له ( أي مزرعة مسوّرة ) ، بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 232 ، وبحار الأنوار 47 : 97 . ( 2 ) الكافي 8 : 87 .