الحاج حسين الشاكري

407

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقلت : جُعلت فداك ، من أين تخرج ؟ فقال : من جميع البدن ، كما وإنّ النطفة تخرج من جميع البدن . . . أما رأيت الإنسان إذا عطس نفض أعضاءه ؟ ( 1 ) وهذا ابن ماسويه ( 2 ) ، أشهر أطبّاء عصره ، ينصت للإمام الصادق ( عليه السلام ) في شرحه وتوضيحه للطبائع وعلل الأمراض . وحدّث أبو هفان في محضر ابن ماسويه بأنّ جعفراً بن محمد ( عليه السلام ) قال : الطبائع أربع : الدم وهو عبد ، وربما قتل العبد سيّده . والريح وهو عدوّ ، إذا سددت له باباً أتاك من آخر . والبلغم وهو ملك يُدارى . والمرّة وهي الأرض إذا رجفت رجفت بمن عليها . فقال ابن ماسويه : أعد علَيَّ ، فواللّه ما يُحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف ( 3 ) . وهذا طبيب المنصور يحضر عنده ليقرأ عليه كتب الطبّ ، فإذا به يحضر مرّة وعنده الصادق ( عليه السلام ) ، فجعل ينصت لقراءته ، فلمّا فرغ ، قال : يا أبا عبد اللّه ، أتريد ممّا معي شيئاً ، قال : لا ، لأنّ ما معي خيرٌ ممّا هو معك . قال : ما هو ؟ قال : أُداوي الحارّ بالبارد ، والبارد بالحارّ ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأردّ الأمر كلّه إلى اللّه ، وأستعمل ما قاله رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأعلم أنّ المعدة بيت الأدواء وأنّ الحمية هي الدواء ، وأعوّد البدن ما اعتاد . قال ( الطبيب ) : وهل الطبّ إلاّ هذا ؟ قال الصادق : أتراني عن كتب الطبّ أخذت ؟

--> ( 1 ) الأُصول من الكافي 3 : 657 . ( 2 ) هو يوحنا بن ماسويه من أطبّاء العصر العباسي المشهورين ، وقد توفّي عام 234 ه‍ . ( 3 ) المناقب 4 : 259 .