الحاج حسين الشاكري

400

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وكان مجلس درسه يجمع أحياناً بين العرب والعجم على اختلاف لغاتهم ولهجاتهم ، فيحدّث كلاّ منهم بلغته ، ويفهمه بلسانه . وعن أبان بن تغلب ، قال : غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أُريد أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فلمّا صرت بالباب ، وجدت قوماً عنده لم أعرفهم ، ولم أرَ قوماً أحسن زيّاً منهم ، ولا أحسن سيماءً منهم ، كأنّ الطير على رؤوسهم ، فجعل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) يحدّثنا بحديث ، فخرجنا من عنده ، وقد فهم خمسة عشر نفراً منّا متفرّقوا الألسن ، منها اللسان العربي والفارسي والنبطي والحبشي والصقلبي ، فقال البعض : ما هذا الحديث الذي حدّثنا به ؟ قال له آخر لسانه عربي : حدّثني كذا بالعربية . وقال الفارسي : ما فهمت ، إنّما حدّثني كذا وكذا بالفارسية . وقال الحبشي : ما حدّثني إلاّ بالحبشية . وقال الصقلبي : ما حدّثني إلاّ بالصقلبية ، فرجعوا إليه ، فأخبروه ، فقال ( عليه السلام ) : الحديث واحد ، ولكنّه فسّر لكم بألسنتكم ( 1 ) . ب - العبرية : وأمّا معرفته بالعبرية وتحدّثه بها فممّا لا شكّ فيه أيضاً . فقد جاء في ثنايا الأحاديث المروية عنه ما يثبت ذلك ، وسنسوق حديثنا عنه ( عليه السلام ) استشهاداً لا استقراءً . في " بصائر الدرجات " : عن عامر بن علي الجامعي ، قال : قلت

--> ( 1 ) بحار الأنوار 47 : 99 ، قال الجزري في " صفة الصحابة " : كأنّما على رؤوسهم الطير ، وصفهم بالسكون والوقار وأنّه لم يكن فيهم طيش ولا خفّة ؛ لأنّ الطير لا تكاد تقع إلاّ على شيء ساكن . ( أُسد الغابة 1 : 36 ) .