الحاج حسين الشاكري

390

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وإنّه وإن كان قد درس الكون وأصل الكون ، وخاض مع الفلاسفة الذين كانوا يشكّكون الناس في اعتقادهم - متّبعين من سبقهم من مشركي اليونان - فقد عني عناية كبرى بدراسة النفس الإنسانية . وإذا كان تأريخ الفلسفة يقرّر أنّ سقراط قد أنزل الفلسفة من السماء إلى الإنسان ، فالإمام الصادق قد درس السماء والأرض والإنسان ، ولدراسته للكون والإنسان فهِمَ الأخلاق الإنسانية على وجهها وما يقوّم الإنسان وما يهديه ، وفَهِمَ أثر الدين فيه ، وفَهِمَ الطبائع والغرائز وما يهذّبها . . . ( 1 ) . وأمّا علمه في الطبّ ، فيقول : وللإمام الصادق آراء في تكوين الإنسان وطبّ الأجسام ، فلم يقتصر على طبّ الأرواح بكلام الحقّ ، بل تصدّى لطبّ الأجسام ، كما عالج القلوب المنحرفة ، عالج الجسم المريض . . . ( 2 ) . ويقول عثمان لاوند في كتابه " الإمام الصادق علمٌ وعقيدة " : إنّ الإمام الصادق كان ملهماً بالعلوم الكونية والطبيعية ، وتأثيره في العلماء ، وخلقه المحمّديّ ومدرسته ، فيقول : كانت حياة الإمام الصادق إشعاعاً لا ينقطع يصوغ به العلماء ، ويشبع به حبّ المعرفة ، كما كانت حياته إشعاعاً يصوغ به الحبّ ، وسخاءً في اليد ، وسعةً في الصدر ، ونبلا في النفس ، ونقاءً في الضمير ، ولقد خرّجت مدرسته رجالا خالدين كأبي حنيفة وهو من تعلم من بين صفوف الرجال ( 3 ) . ثمّ يقول : وكان الإمام الصادق من أُولئك الذين عاش القرآن في نفوسهم ،

--> ( 1 ) نفس المصدر : 250 . ( 2 ) نفس المصدر : 184 . ( 3 ) عثمان لاوند اللبناني ؛ الإمام الصادق علمٌ وعقيدة : 17 .