الحاج حسين الشاكري

373

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

" كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنّه من سلالة النبيّين " ( 1 ) . عمرو بن أبي المقدام " ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إلَيّ فقال : يا أبا حنيفة ، إنّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد ؛ فهيّئ له من المسائل الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة ، ثمّ بعث إلَيّ أبو جعفر المنصور وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه ، فلمّا أبصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر ابن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلّمت عليه وأومأ إلَيّ فجلست ثمّ التفتّ إليه فقال : يا أبا عبد اللّه ، هذا أبو حنيفة . قال جعفر : نعم . ثمّ أتبعها : قد أتانا - كأنّه كره ما يقول فيه قومٌ : إنّه إذا رأى الرجل عرفه - ثمّ التفت المنصور إلَيّ فقال : يا أبا حنيفة ، ألقِ على أبي عبد اللّه من مسائلك ، فجعلت أُلقي عليه فيجيبني ، فيقول : أنتم تقولون : كذا ، وأهل المدينة يقولون : كذا ، ونحن نقول : كذا ، فربما تابعهم وربما خالفنا جميعاً حتّى أتيت على الأربعين مسألة . ثمّ قال أبو حنيفة : ألَسنا روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس " ( 2 ) . وسأله رجل : يا أبا حنيفة ، ما تقول في رجل وقف ماله للإمام ، فمَن المستحقّ ؟ قال : المستحقّ جعفر الصادق ، لأنّه إمام الحقّ . أبو حنيفة

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 2 : 104 . ( 2 ) مناقب أبي حنيفة ؛ للموفّق 1 : 173 ، وجامع أسانيد أبي حنيفة 1 : 222 ، وتذكرة الحفّاظ ؛ للذهبي 1 : 157 .