الحاج حسين الشاكري

363

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

من شأنه انتفاء المادّة تماماً إذا جرّدت من هذه القوّة ، ولو انقطعت موجات الجاذبية لما بقي على قيد الحياة كائن حيّ ، ولا بقي في الدنيا جسم جامد ولو للحظة واحدة . أوردنا في ما تقدّم خلاصةً للنظريات التي قال بها علماء الفيزياء في القرن التاسع عشر والقرن العشرين بشأن الزمان والمكان . فإن عرفنا بعد ذلك أنّ رجلا جاء قبل اثني عشر قرناً ونصف القرن وتبنّى مثل هذه النظرية بشأن المكان والزمان ، أفلا يستحقّ منّا تقديراً وإجلالا ؟ أوليس هذا دليلا على أنّه ذا عقلية سبق بها عصره وعصوراً أُخرى كثيرة ، وإنّه كان فذّاً في تفكيره الكاشف ؟ إنّ هذا الرجل هو جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) الذي عاش في النصف الأوّل من القرن الثاني للهجرة ، وساق نظريات حول الزمان والمكان تتّفق مع نظريات العلماء المعاصرين ، ناهيك عن أنّ تعريف الزمان والمكان لدى الصادق ( عليه السلام ) كان خِلواً من المصطلحات والمعادلات العلمية الحديثة ، وكان مصوغاً في قالب سهل المأتى ، واضح المعنى . ففي رأي الصادق ( عليه السلام ) أنّ الزمان غير موجود بذاته ، ولكنّه يكتسب واقعيته وأثره من شعورنا وإحساسنا ، كما إنّ الزمان هو حدٌّ فاصل بين واقعتين أو وحدتين . وهو يرى أنّ الليل والنهار ليسا من أسباب تشخيص الزمان ومعرفته ، وإنّما هما حقيقتان مستقلّتان عن الزمان ، يُضاف إلى ذلك أنّ الليل والنهار ليس لهما طول ثابت ، فالليل يقصر في الصيف ويطول في الشتاء ، والنهار على عكسه ، وهما يتعادلان أحياناً . وفي رأي الصادق ( عليه السلام ) أيضاً أنّ للمكان وجوداً تبعياً لا ذاتياً ، وهو يتراءى