الحاج حسين الشاكري

355

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إنّ المادّة هي المكان ، وحيثما وُجدت وُجد المكان ، وإلاّ انعدم . ولو سُئل واحدٌ من هؤلاء العلماء : وماذا تقول في الطائرة التي تُقلع من مكان وتنتقل بسرعة فائقة إلى حيث تحطّ في مكان آخر ؟ وما القول في سفينة الفضاء ، وأين هي تطير ؟ لجاء الجواب : إنّها تطير في المادّة ! ويشكّ البعض في صحّة هذه النظرية ، لأنّ المعروف أنّ الهواء ينتشر في الفضاء بأجزائه وذرّاته على امتداد مسافة معيّنة قد لا تتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر ، يليها الفضاء الطلق الفسيح الذي لا تُوجد فيه إلاّ أمواج الأثير كأشعّة الضوء أو الأمواج الكهربائية أو الجاذبية المغناطيسية ، ولا أثر للمادّة في هذا الفضاء الفسيح حتّى تسبح فيه سفن الفضاء . ولكنّ المنكرين لهذه النظرية يقولون إنّ الفضاء الذي تسبح فيه سفن الفضاء هو في حقيقته الحدّ الفاصل بين نواة الذرّة وألكتروناتها ، وإنّ الحدّ الفاصل بين نواة الذرّة وأجزائها من الألكترونات هو في حقيقته كالحدّ الفاصل بين قُرص الشمس والسيارات . وهذه الفاصلة ( سواء أكانت في الوحدة الذرّية أم وُجدت بين الشمس وبين الأرض أو الزُهرة وغيرها من الأجرام ) هي جزء من المادّة ، والدليل على ذلك أنّ الجاذبية تمرّ فيها ، وقوّة الجاذبية لا تنفصل عن المادّة ، ولا تنفصل المادّة عنها . ولسنا نرى في هذه النظرية فرقاً بين الطاقة والمادّة ، وكلتاهما تعتبران أمراً واحداً ، ولكنّهم كانوا يقولون إنّ للمادّة خواصّ تختلف عن خواصّ الطاقة ، والواقع المؤكّد هو أنّ العلماء منذ القرن الثامن عشر انتهوا في أبحاثهم إلى أنّ المادّة والطاقة وجهان لشيء واحد ، في حين إنّ تعريف المادّة والطاقة في علم الفيزياء الحديث يتّخذ أبعاداً أُخرى . وإلى بداية القرن العشرين ، كان من الجائز تعريف