الحاج حسين الشاكري
344
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
السماوية لا تحتاج إلى دليل لأنّ الإنسان منذ خلق وهو يرى بعينيه أنّ الشمس والنجوم تتحرّك وتدور . فموضع الشمس عصراً يختلف عن موضعها صباحاً . كذلك كان ثبات الأرض وانعدام الحركة فيها من القضايا البديهية الأُخرى ، لأنّ الإنسان لم يرَ حركة بأُمّ العينين ، وإنّ العمائر والمباني التي يشيّدها بالغاً ما بلغ ارتفاعها أو حجمها ، باقية في مكانها إلى أن تزول بسبب عوامل التعرية من مطر وشمس ورياح ، وإنّ الجبال والتلال راسخة في مكانها على مدى العمر والدهر . فلو قيل إذن إنّ الأرض تدور ، وإنّ لها حركتين إحداهما حول نفسها والأُخرى حول الشمس ، لاعتبر هذا القول من قبيل الخرافات والأساطير ، ولاتُّهِم قائله بأنّه يهزل أو بأنّ به مسّاً من جنون . وقد قلنا إنّ نظرية الضوء للإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قد فتحت الطريق أمام الباحثين حتّى انتهت بهم إلى صُنع المنظار الفلكي ورصد الأجرام السماوية ، وقادتهم إلى انطلاقة عصر النهضة والتجديد . ولولا أنّ الصناعة لم تكن في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد بلغت مرحلةً تُمكِّن الإمام من صنع منظار أو مرقب فلكي لرصد الأجرام السماوية وتسجيل حركة السيارات ، لكان قد نجح بفكره النافذ في تحقيق ما انتهى إليه العظماء الثلاثة ، ولكنّ هذا لا يقلّل من أهمية نظرية الضوء التي طلع بها الإمام قبل اثني عشر قرناً من هذا التأريخ . وإذا كان نيوتن قد اكتشف قانون الجاذبية عندما سقطت تفّاحة من شجرة على رأسه ، فهل يُعاب عليه أنّه لم يقذف تفّاحة لتدور حول الأرض كما هو شأن الأقمار الصناعية في عصرنا هذا ؟ بالطبع لا . وقد بات معروفاً للناس جميعاً أنّ الأقمار الصناعية التي تطوف حول