الحاج حسين الشاكري
338
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من حولها ، والشخصية العلمية الرصينة للعالم بطليموس الذي جاء بعد أرسطو بخمسة قرون وأكّد نظريّته هذه ، قد حالتا دون تقدّم علم الفلك قرابة ألف وثمانمائة عام ، أي من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الخامس عشر الميلادي . ولا يسع أحداً أن ينكر فضل أرسطو على العلم ، وأهميّة مؤلّفاته في المنطق كالأُورغانون ، وفي العلوم كالحسّ والمحسوس التي تعدّ من التراث الإنساني الخالد ، ولكنّ نظريته الفلكية عطّلت تطوّر العلوم الفلكية طوال ثمانية عشر قرناً ، ولولا ذلك ، لما كان من المستبعد أن يتقدّم بعصر النهضة فينطلق من القرن السابع الميلادي أو قبل ذلك . وبدأ عصر النهضة بالنظرية التي طلع بها العالم البولوني كوبر نيكوس القائلة بأنّ الأرض تدور حول الشمس ، وجاء بعده العالم الألماني كبلر ليدعم هذه النظرية ويميط اللثام عن قوانين حركة السيارات حول الشمس ، ومنها الأرض . ثمّ جاء غاليلو من بعدهما ، فبثّ روحاً جديدة في هذه الحركة العلمية وأعطاها دفعةً قويّة بإثباته حركة السيارات حول الشمس بالرؤية والعيان . ولولا هؤلاء الثلاثة ، وما تمخّضت عنه جهودهم وبحوثهم العلميّة ، لما ظهر فيلسوف مثل ديكارت ( 1 ) بمنهاجه الخاصّ في التحقيق ، فهو الذي أرسى للبحوث العلمية أساساً منهجياً سديداً في عصر النهضة والتجديد ، ولعلّه لولا هؤلاء الفلاسفة
--> ( 1 ) رينيه ديكارت ReneDecartes ( 1596 - 1650 م ) فيلسوف ورياضي فرنسي اشتهر بكتابه " مقال في المنهج " الذي كان بعيد الأثر في الفكر الغربي ، وقد ضمّن هذا الكتاب نظريته المعروفة : " أنا أُفكّر ، فأنا إذن موجود " ، وقد توصّل إليها بالحدس والاستقراء . له طائفة من الاكتشافات الهندسية والفيزيائية . ( دائرة المعارف ) .